الهلاليون...................

اذهب الى الأسفل

الهلاليون...................

مُساهمة من طرف fadila في 15/3/2011, 17:49

الهلاليون في مواجهة «البرانس والبتر» في ديار صنهاجة وزناتة

ابن خلدون اخترع للبربر نسبا حضرميا والإدريسي نسبهم إلى القبائل الشامية





محيي الدين اللاذقاني يكشف لنا تزوير المستعر ين بين من اصلهم ا



سعدت من القلب بما سجله الدكتور عثمان سعدي من نقاط هامة حول ما أثرته عن
«الكارثة الهلالية» وتخريب القيروان لكن منه لله ذلك المشاغب الفكه الذي
ذكرني بسجال شهير يروي حكايته ثمامة بن اشرس الأب الروحي للخليفة المأمون
ومستشاره الفكري والسياسي الذي يروي حكاية ذلك السجال في نص حفظه الخطيب
البغدادي في «تاريخ بغداد» فيقول: شهدت رجلا يوما من الايام وقد قدم خصما
الى بعض الولاة، فقال: «أصلحك الله ناصبي، رافضي، جهمي، مشبه قدري، مجبر
يشتم الحجاج بن الزبير الذي هدم الكعبة على علي بن أبي سفيان، ويلعن معاوية
بن أبي طالب فقال له الوالي ما أدري مِمَ اتعجب من علمك بالانساب او من
معرفتك بالمقالات؟، فقال: أصلحك الله ما خرجت من الكتاب حتى تعلمت هذا
كله».

وبما اني خرجت من الكتاب منذ زمن بعيد، وما زلت أتقن بعض المقالات اتقان
ذلك المساجل لها سأعتمد اولا على الذاكرة لأذكر الدكتور سعدي بأن قرامطة
الشام تم دحرهم من قبل الخلافة العباسية قبل قيام الدولة الفاطمية، فهم
الذين أجبروا عبيد الله المهدي «جد الدولة الفاطمية» على الهروب من سلمية
الى المغرب وهناك عاشت الدعوة في حالة كمون لاكثر من قرن قبل ان تعود
منتصرة الى القاهرة محمولة على احصنة جوهر الصقلي، واياك ان تقول أيضا ان
اهل صقلية من الامازيغ.

ودولة قرامطة البحرين ليست من فلول قرامطة الشام، فهؤلاء تجمعوا مع قرامطة
جنبلاء العراق حول الحمدانيين وظهروا شعرا وعقائد حول سيف الدولة في حلب
وأبرزهم، قبل المتنبي، الامام الخصيبي الذي ينسبون اليه المذهب النصري الذي
اعتصم بعد الحمدانيين بالسواحل والجبال.

اما بنو سليم وهم الرابط بين القرامطة والتغريبة الهلالية فكانوا في صعيد
مصر والعريش في المرحلة التي كانت دولة قرامطة البحرين قائمة منتعشة، وفي
احسن احوالها فقد زار ناصر خسرو قرامطة البحرين واثنى على تلك الدولة
ونظامها في الاحساء والقطيف والبحرين الحالية وكانت زيارته التي سجلها في
كتاب «سفرنامة» باليوم والشهر والعام سنة 442 للهجرة وهو ذات العام الذي
بدأت فيه تغريبة بني هلال باتفاق معظم المؤرخين، وعلى رأسهم ابن الاثير،
فهل نتفق على ان الغاء قرن ونيف لا يساعدكم ولا يساعدنا على تسجيل تاريخ
دقيق ولا شبه دقيق.

واذا كنا نتفق مع الدكتور سعدي على ان الخليفة الفاطمي أراد الاستفادة من
تلك القبائل الشاردة في القضاء على الدولة الصنهاجية، فاننا لا يمكن الا ان
نلاحظ ان الرياح سارت عكس ما تشتهيه السفن، فالتاريخ بالأفعال وليس
بالنوايا لأن النتيجة الواضحة أدت الى ان تقوم تلك القبائل التي لم تكن لها
أية خطة ولا أي طموح سياسي الى الانشغال بحرب الزناتيين خصوم الصنهاجيين،
فالتغريبة نصفها يتغنى بمبارزات أبي زيد الهلالي مع الزناتي خليفة قبل ان
يقتله دياب بن غانم وهكذا وجد الصنهاجيون من يساعدهم على خصومهم الزناتيين
دون ان يقصدوا ذلك فكأن الخليفة الفاطمي ساعدهم من حيث لا يدري.

* حلف الحماديين

* وكنت اتوقع ان يركز رئيس جمعية الدفاع عن اللغة العربية في الجزائر على
علاقة بني حماد حكام بجاية الجزائرية بالهلاليين لكنه كما يبدو لم يجد ذاك
المثال يخدم غرضه، فأعرض عنه مع ان تعامل الحماديين مع الهلاليين هو الذي
يكشف سياسات المرحلة كلها.

لقد تظاهر بنو حماد بالولاء للخليفة الفاطمي المستنصر ليتقوا شر الهلاليين
وقام حلف استمر طويلا بين تلك الامارة وبين بعض القبائل العربية التي تفرقت
بعد خراب القيروان وصارت تبيع جهدها للامراء المحليين، بل وللنورمان
الاجانب وأي حديث عن مهام تعريب وتحضر واسلمة يصير حكما خارجا عن السياق
حين يتعلق الامر بالبدو، والقبائل الهلالية التي لم تكن تصطحب معها لا
فقهاء ولا مؤرخين ولا قضاة، فالجفاف الذي اخرجها من موطنها ودفع بها بعد ان
تصعدت ـ سكنت الصعيد ـ الى تلك الاصقاع جعلها مادة اساسية لتخريج
المحاربين والمرتزقة. اما الدور الثقافي والتأثير الحضاري فسوف ينتظر زمنا
طويلا الى الجيل الثاني او الثالث من تاريخ تلك القبائل التي استقرت هناك
رغم أنفها، ولو اعطيت الخيار لتبعت اول موجة حنين باتجاه موانئها الاولى
حتى تتخلص من روح العداء وتجد من يستقبلها بالأحضان بدل السيوف وهو يهتف
«الصعايدة جم».

وربما كان العنف والمغالاة به هو الذي جعل حماد مؤسس امارة بجاية واحفاده
يعتمدون اعتمادا اساسيا على الهلاليين، فحماد (وهو صنهاجي) كان رمزا لقسوة
تلك الحقب، والاخبار التي تروى عنه مخيفة بكل المقاييس، فصاحب «البيان
المغرب» يروي انه حين دخل «ذكمة» وضع السيف في اهلها وكاد يفنيهم جميعا
فلما خرج اليه فقيه المدينة احمد بن توبة ليخوفه ويعظه انتظر حتى اكمل
موعظته ثم ضرب عنقه، وبعده جاء اليه شيخ صالح يطلب العفو فقال: اتق الله
فاني حججت حجتين، فقال حماد: وانا ازيدك عليها الشهادة.

وتكتمل تلك السلسلة بجماعة من التجار والمسافرين جاءوا لحماد، وقالوا: نحن
غرباء ولا ندري ماذا جنى اهل هذه المدينة عليك فطلب منهم ان يجتمعوا
ليميزهم عنهم وظن اهل المدينة انهم ناجون، فانضموا اليهم، فأمر بضرب رقاب
الجميع ثم أخذ كل ما في المدينة من طعام وملح ومضى، وهذا غيض من فيض من
سيرة هذا الحاكم الصنهاجي الذي تحالف احفاده واولاده مع الهلاليين فهل
يستطيع الدكتور عثمان سعدي ان يخبرنا كيف جاء الهلاليون للقضاء على الدولة
الصنهاجية ثم صاروا اخلص حلفائها..؟

ولا نريد ان نخرب ما بين المؤرخين الجزائريين والتوانسة، لكن لا مفر من ذكر
ان نهضة بجاية قامت على حساب خراب القيروان، واصبحت العاصمة الحضارية
للمغربين الاوسط والادنى، وكان الهلاليون في الحالتين فاعلين في التخريب
ومشاركين في البناء، فالحقيقة الثانية التي لا مفر من الاشارة إليها ان
التغريبة الواحدة صارت تغريبات عديدة والقبائل الاساسية التي جاءت من
المشرق متضامنة متكاتفة فرقتها كالعادة المكاسب والغنائم، فالسلاح الوحيد
الذي ينفع ضد العرب، والهلاليون اقحاح، هو التفرقة والانقسام فهم اساتذة في
هذا الفن، وهذا ما يعرفه خصومهم عنهم لذا سارع هؤلاء الى شراء الولاءات
ولم يجعلوا العرب عربيين فقط، بل خلطة عجيبة من الافخاذ والبطون التي حاربت
بعضها اكثر مما حاربت البربر، وعند خط العنف يلتقي بدو العرب مع بدو
البرابرة وجميع الاجناس.

والآن الى الاصل البربري وهي مسألة ما كنا نود ان نتطرق اليها، فالاكاديمية
البربرية في باريس ليست هي التي تحركنا، ولا تخرصات المؤرخين الغربيين وهم
بالمناسبة يرون ان الهلاليين زحزحوا زناتة، وليس صنهاجة عن مواقعها، وهنا
لا تدري ايهما الاذكى الخليفة المستنصر ووزيره اليازوري الذي ارسلهم لارباك
صنهاجة، فاربكوا خصومها ام الذي يزعم انهم عربوا البربر ويتناسى ان ابن
خلدون قبل غيره صنع للبربر نسبا عربيا وجعلهم مثله من اصول حضرمية.

* الجذر الفينيقي

* والمسعودي ايضا في «مروج الذهب» يجعل البربر يمنيين وغسانيين تفرقت بهم
السبل بعد انهيار سد مأرب، اما ياقوت والادريسي فيزعمان ان بلاد الشام هي
الموطن الاصلي للبربر وهم بقايا العماليق من قوم جالوت وتم تعريبهم مبكرا
بعد مقتل ملكهم طالوت، كما لا يمكن اغفال رأي البلاذري الذي يشير الى هجرات
فينيقية من سواحل بلاد الشام الى شمال افريقيا وما قرطاجنة وحضارتها
وحروبها بالامر الذي يمكن ان يطاله مع كل ما تبعه من الاغفال والنسيان لذا
لم تكن صدفة ان يصل عرب الخليج فيجدوا تسميات على غرار موسى وطارق وصالح
بانتظارهم على شواطئ المحيط. واغلب البحاثة عن الرأي القائل بتقسيم البربر
الى «البرانس والبتر» أي الذين كانوا يضيفون لاثوابهم غطاء الرأس البرنس
والذين يعيشون دونه، فالمسألة هنا قضية ازياء وليست انسابا، وهذه أدق واسلم
فما من عرق يستطيع الزعم بنقاء اصله إلا اذا كان قليل الادراك والعقل
وقليل المعرفة بالانثروبولوجيا ومسارات التطور الانساني.

والذي يرجح صلة البربر القديمة بالعرب اللغة، وليس علم الانساب، فالنطق
ومخارج الحروف واحدة في اللغتين، وليس صحيحا ما يزعمه العرب بانهم يتفردون
بالضاد لذا يسمون لغتهم «لغة الضاد» فالبربرية فيها حرف الضاد ايضا وربما
يكون قد دخل الى الاثنتين من الفينيقية التي تمتلك حرفا يماثله ثم ـ وهذا
هو الاهم ـ فإن اكثر من ثلث مفردات اللهجات الامازيغية تحمل دلالات
نظيراتها في العربية ولا ادري ما الفرق بين تسمية الحشيش و«لحشيش» والفلاح
و«افلاح» ويرحب بـ «ايرحب» والشجرة بـ«الشجرا» وما الى ذلك من تحويرات
بربرية للغة العربية وتقاليبها. ان الحديث عن الاسلام لا يمكن إلا أن يقترن
بالحديث عن العروبة، وهذا ما يجعل مفردات العربية تظهر ايضا في الاوردية
وثلث لغات شبه القارة الهندية، بل في اقصى جزر الفلبين وهذا لا يجعل من كل
هذه الاقوام عربا اقحاحا لكنه يشير الى أثر التلاقح الحضاري على الثقافات،
وهي مسألة لا تدعونا الى اصطناع نسب عربي للبربر، ولا الى «بربرة» بعض ذوي
الاصول العربية، فالحقيقة الاساسية ان الهلاليين استقروا في شمال افريقيا
وساهموا في نهضتها لاحقا، لكن هذا لا يعني ان قدومهم الاول لم يكن كارثيا
على المنطقة، وهنا العصيد وبيت القصيد.

لقد استقر بدو البربر قبل زمن طويل من قدوم القبائل العربية، ودخلوا في
الطور المعروف للحضارات الزراعية، فلما جاء الهلاليون تعطلت زراعة الحبوب
والخضار وعادت البداوة للمنطقة حين تحولت جميع البلاد باستثناء الشريط
الساحلي الى مراع ترتع بها مواشي القادمين الجدد الذين كانوا في حدود نصف
مليون باعتراف الدكتور سعدي ومليون على ذمة بعض المؤرخين.

وربما كانت العودة الى اسلوب البداوة في العيش هي الخسارة الكبرى، وما خراب
القيروان وضواحيها إلا رمز على تلك الردة التي ضربت منطقة كانت تعيش بين
حضارتين زاهرتين: الاندلسية في جنوب اسبانيا، والفاطمية في مصر، ومع ذلك
فقد نجحت ـ وليس بسبب الهلاليين وحدهم ـ ان تتفادى الاستفادة من الطرفين
وان تبقى حصينة امام ما اصاب جيرانها.

لقد كان المرابطون كما يقول البكري لا يعرفون الخبز، وما كانت لهم علاقة
بالحراثة والفلاحة وقد وقعت المنطقة (تونس والجزائر) بينهم وبين الهلاليين،
فلك والحالة هذه ان توزع المسؤولية عن تدهور المنطقة بين هؤلاء وأولئك
بالنسبة التي تراها، ومهما كانت النسب، فسوف يتوصل اي منصف ـ عربيا كان ام
امازيغيا ـ الى ان تبرئة الهلاليين من الكارثة الافريقية في القرن الخامس
الهجري مهمة دونها خرط القتاد، وتدخل في تخوم المستحيل، فليس سهلا ان تكذب
عشرة مؤرخين شهدوا الاحداث وان تلغي مئات القصائد التي قيلت في رثاء
القيروان التي عمرها فريق من العرب وخربها فريق منهم، وظلت تحتفظ لهم بقسط
من المودة والتذمر في الحالتين.

http://www.********.com/notes/%D9%85...692228?sk=wall
من ملتقى الشاوية
http://www.********.com/note.php?sav...47471808648516
avatar
fadila
عضو نشيط
عضو نشيط


الجنس : انثى عدد المساهمات : 59
السٌّمعَة : 7
تاريخ التسجيل : 15/03/2011
العمر : 23
الموقع : في الحياة

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى